الصفحة 19 من 52

وقعرها بعيد، طعام أهلها الزقوم وشرابهم الصديد؛ نسأل الله العافية والسلامة منها. فاحذر أن تكون سببًا في دخول نفسك أو أحد أفراد أسرتك إلى تلك النار كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] .

خامسًا: إذن فعليك تدور الرحى:

نعم أنت أيها المربي، وأنت كذلك أيتها المربية عليكما تدور الرحى، وأنتما المحك الأساسي؛ فقد حملكما الله عز وجل مسؤولية توجيه هذه الفطرة التي فطر الله الناس عليها؛ كما قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 30 - 32] ، وهذا من فضل الله عز وجل وكرمه على عباده أنه جعل في كل مولود الفطرة السليمة المستقيمة، فلم يبق علينا إلا أن نقوم بتوجيهها إما إلى الخير الذي يزيدها نماءً وبهاءً حتى تؤتي أكلها، وإما إلى الشر الذي يطمس معالمها ثم يزيلها بالكلية فتنحرف النفس عن فطرتها. كل هذا هو مسؤوليتك أيها المربي؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» [1] ،

(1) متفق عليه: البخاري (1385) واللفظ له، ومسلم (2658) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت