الله له ذريته، بل حفظهم الله تعالى بحفظه كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الطور: 21] .
إن العلاج قد يكون مرًا والحقيقة صعبة، ولكن من أراد الشفاء والنجاة فلا بد أن يسلك طرقها، وإنما شفاء العي السؤال، «وما أنزل الله عز وجل من داء إلا أنزل له شفاء؛ علمه من علمه وجهله من جهله» [1] كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، فما علينا إلا أن نسعى بجد واجتهاد للحصول على العلاج فإذا وجدناه فعلينا أن نلزمه حتى تكون النجاة ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا؛ فنقول وبالله التوفيق: يظهر لنا العلاج بعد استقراء الكتاب والسُّنة؛ فما من خير إلا دلا عليه، وما من شر إلا حذار منه، وما علينا إلا العلم بذلك. فإليك هذه المجموعة من الجرعات العلاجية المستقاة من المشكاة النبوية المعصومة:
1 -التذكر الدائم لطبيعة خلق هذا الإنسان:
فعليك دائمًا أن تتذكر أنك تتعامل مع إنسان - الذي هو أحد أفراد أسرتك أو شخصك أنت - مكون من جسد وروح معًا، فلا تتغافل عن هذه الحقيقة مطلقًا وأعط كل ذي حق حقه.
2 -علَّم أهل بيتك العلوم النافعة والعادات الحسنة منذ الصغر، واجعل همتهم إلى معالي الأمور متوجهة، وانظر إلى ما قاله ابن القيم رحمه الله تعالى في كلام قيم له؛ قال: «من أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم وترك تعليمهم فرائص الدين وسننه؛ فأضاعوهم صغارًا فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كبارًا، كما عاتب بعضهم ولده على العقوق فقال: يا أبت إنك عققتني صغيرًا فعققتك كبيرًا وأضعتني وليدًا، فأضعتك شيخًا» [2] ، وقال أيضًا: «ومما يحتاج إليه الطفل غاية الاحتياج: الاعتناء بأمر خُلُقه؛ فإنه ينشأ على ما عوده المربي في صغره من غضب، ولجاج وغفلة، وخفة وطيش، وحدَّة وجشع؛ فيصعب عليه في كبره تلافي ذلك، وتصير هذه الأخلاق صفات وهيئات راسخة؛ فلو تحرز منها غاية التحرز فضحته ولا بد يومًا ما؛ ولهذا تجد أكثر الناس منحرفة أخلاقهم، وذلك بسبب التربية التي نشأ عليها، وكذلك يجب أن يجتنب الصبي إذا عقل مجالس اللهو والباطل والغناء وسماع الفحش والبدع ومنطق السوء؛ فإنه إذا علق بسمعه عسر عليه مفارقته في الكبر، وعز على وليه استنقاذه منه؛ فتغيير العوائد من أصعب الأمور، يحتاج صاحبه إلى استجداد طبيعة ثانية، والخروج عن حكم الطبيعة عسر جدًا ... ويجنبه الكذب والخيانة أعظم مما يجنبه السم الناقع؛ فإنه متى سهل له سبيل الكذب والخيانة أفسد عليه سعادة الدنيا والآخرة وحرمه كل خير ... وكم من أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهمال وترك تأديبه وإعانته له على شهوته - ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه وأنه يرحمه وقد ظلمه وحرمه - ففاته انتفاعه بولده وفوت عليه حظه في
(1) أخرجه أحمد 1/ 453 من حديث ابن مسعود واللفظ له، وأخرجه البخاري مختصرًا من حديث أبي هريرة (5678) إلى قوله: (إلا أنزل له شفاء) ، ولمسلم من حديث جابر بلفظ (لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل) .
(2) تحفة المودود بأحكام المولود: ص 193.