الصفحة 36 من 52

الدنيا والآخرة. وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قبل الآباء؛ فما أفسد الأبناء مثل تفريط الآباء وإهمالهم واستسهالهم شرر النار بين الثياب؛ فأكثر الآباء يعتمدون مع أولادهم أعظم مما يعتمده العدو الشديد العداوة مع عدوه وهم لا يشعرون؛ فكم من والد حرم ولده خير الدنيا والآخرة، وعرضه لهلاك الدنيا والآخرة، وكل هذا عواقب تفريط الآباء في حقوق الله وإضاعتهم لها وإعراضهم عما أوجب الله عليهم من العلم النافع والعمل الصالح» [1] انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

وعليه فإن الجزاء من جنس العمل؛ فمن زرع خيرًا وجد خيرًا بإذن الله تعالى، ومن زرع شرًا، فلا يلومَنَّ إلا نفسه؛ ولذلك تجد كثيرًا من الآباء والأمهات يشكون من عقوق أبنائهم فإذا نظرت في واقع الأمر وجدت خللًا عظيمًا وسوءً كبيرًا في أمر تربيتهم، فلذلك لما أفسدوهم صغارًا لم ينتفعوا بهم كبارًا.

3 -علمه الصدق في كل أموره: ولو أدى ذلك إلى الإضرار به؛ فلا تكذب عليه، ولا تغشه ولا تخدعه ولو كنت مازحًا؛ فإنك إن فعلت فقد علمته الغش والكذب والخداع من حيث لا تشعر أنك أنت القدوة.

4 -احرص على بث الإيمانيات في أهل بيتك، وعلى أن يكون في بيتك حظ من ذكر الله تعالى، وحظ من قيام الليل، وحظ من النوافل؛ فعليك أن تجعل جزءًا كبيرًا من نوافلك في منزلك حتى يتعلم

(1) تحفة المودود بأحكام المولود ص 200، 201 مع الاختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت