أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [التغابن: 15] .
إن حقيقة هذا الوجود كله، وسر هذا الخلق علوية وسفلية هو في قول الله عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 56 - 58] ، إذن فأنت عبدٌ لله عز وجل فاجعل ذلك وحُبك لله عز وجل أعظم من حبك لأولادك، وكن دائمًا محاولًا أن تعمل بهذه الحقيقة؛ وذلك بأن تقدم دائمًا مراد الله عز وجل على مرادك ومراد أولادك وأزواجك، وأن تقدم ما يحبه الله عز وجل على ما تحبه أنت وأهل بيتك؛ لأنك أنت وهم عباد لله الواحد القهار ولم تخلقوا إلا لتحقيق هذه العبودية، وعليه فإذا طلب منك أحد من أولادك أو أهل بيتك شيئًا ما فما عليك إلا أن تبادر إلى عرضه على كتاب الله عز وجل وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن وافق الشرع المطهر فبها ونعمة، وإن خالفها فلا وألف لا - وإن بكوا وإن غضبوا عليك - فإن طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أهم وأولى، والذل إنما يكون لله تعالى فلا تجعل ذلك لأولادك مقدمًا على ذلك لربك جل وعلا؛ فهذه عبودية من أعظم العبوديات، وإلى هذا أشار ابن القيم في نونيته فقال:
وعبادة الرحمن غاية حبه ... مع ذل عابده هما قطبان
وعليهما فلك العبادة دائر ... ما دار حتى قامت القطبان
ولا تنس يا أخي الحبيب أن الله عز وجل هو الذي وهبك هذه