الصفحة 24 من 52

دون الله عز وجل، واتبعت الهوى والنفس الأمارة بالسوء والعياذ بالله من ذلك؛ فيهلك كل واحد صاحبه وحبيبه من حيث لا يشعر؛ لأن أمره قد صار فرطًا، فمن أطاعه أهلكه معه والعياذ بالله من ذلك؛ كما قال الله تعالى محذرًا من ذل: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}

[الكهف: 28] واقرأ يا أخي هذه الآية التي توضح لنا الأمر وتجلي لنا الموقف من كلام العليم الخبير بعباده بما يصلحهم وما يفسدهم، قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [التغابن: 14، 15] ، قال مجاهد رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: «يحملون الرجل على قطيعة الرحم أو معصية ربه فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعهم» .

وقال القاضي أبو بكر العربي: «هذا يبين وجه العداوة؛ فإن العدو لم يكن عدوًا لذاته وإنما كان عدوًا بفعله؛ فإذا فعل الزوج والولد فعل العدو كان عدوًا. ولا فعل أقبح من الحيلولة بين العبد وبين الطاعة» . نعم، إنك إذا وضعت المحرمات بين يدي أهل بيتك فإنك تكون بهذا الفعل قد حلت بينهم وبين طاعة الله عز وجل؛ قال القرطبي: «كما أن الرجل قد يكون لولده وزوجته عدو فكذلك المرأة يكون لها زوجها وولدها عدوًا بهذا المعنى بعينه» ، وقال بعضهم: «يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: أَكَلَ عيالُك حسناتك» وعن بعض السلف قالوا: «العيال سوس الطاعات» كما قال الله تعالى: إِنَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت