يريد ويرضي نفسه الأمارة بالسوء، ولو كان ذلك على حساب دين الآخرين الذين هم أهله وخاصته؛ ولربما احتج في بداية المطاف بحجة واهية شيطانية ألقاها الشيطان على كثير من العباد؛ ليسوغ بها إدخال أجهزة الدمار الشامل إلى المنازل؛ ألا وهي قولهم: إنما أدخلتها لمتابعة الأخبار العالمية. وهكذا تكون بداية النهاية والعياذ بالله.
وهذا شأن الأناني فهو لا يهتم بهلاك الآخرين طالما أنه يمتع نفسه، ولو كان ذلك بالفواحش والمنكرات، ولو بث ذلك في أهل بيته، بل لعله أن يحملهم على ذلك إما بالترغيب أو بالترهيب حتى ينغمسوا مثله في هذه الشهوات، فلا يبقى غريبًا في بيته وحيدًا في منهجه، بل يريد إغراق السفينة بما حملت في سبيل ترفيه نفسه بالمحرمات، بل ولربما كره أن يهتدي أحد أفراد أسرته حتى لا يكون رقيبًا عليه ومحاسبًا ومتابعًا له فيما يقارفه من المعاصي والمنكرات، بل ولربما بغض إلى أهل بيته أهل العلم والدعوة حتى لا يركن إليهم أحد أفراد هذه الأسرة المنكوبة بمثل هذا المربى الذي يجرم في حق نفسه وحق أسرته. وكما أسلفنا فقد يكون هذا المربي أبًا أو أمًا والمصيبة الكبرى إذا كان كلاهما من هذا الصنف الأناني، فعندها لا تسأل عن مدى معاناة أفراد هذه الأسرة وشدة كربتها، أعاذنا الله وإياكم من أمثال هؤلاء الأنانين لا كثرهم الله. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن. هل أنت واحد من هؤلاء الأنانيين أو لا؟ والإجابة مرة أخرى أمرها إليك أيها المربي.