ولا دليل حتى يقدم الواحد منا الحجج والبراهين العملية، والأدلة الساطعة الدالة على حرصه وصدقه في دعواه وما ذهب إليه؛ كي يعرف الصادق من غيره، وكي يعرف؛ هل أنا من الذين أحبوا أولادهم حقًا أم أنني أحد أولئك الذين خدعهم الشيطان وغرهم فلم يفقهوا بعدُ معنى المحبة الحقيقية للأزواج والذرية؟.
وإن نجاح الواحد منا في الإجابة عن هذا السؤال يعد هو المعيار والمقياس الحقيقي لتحقيق تلك المحبة؛ فهل يا ترى تكون المحبة مثلًا في تسمين الأولاد وتوفير المآكل والمشارب بأنواعها بين أيديهم، وإعداد الدور والقصور المشيدة والمراكب الفارهة والمفارش الوثيرة؟ أو هي يا ترى في ملأ الأوقات بكافة أنواع الملذات والشهوات والحرص دائمًا على جعل الابتسامة العريضة مرسومة على الوجوه والقسمات؟ أو هي في مساعدتنا إياهم وحثهم على الترقي في درجات العلم والمناصب والمراتب، حتى ينال الشهادات العليا فيتقاضى المرتبات الباهظة، ويتقلد المراكز المرموقة اجتماعيًا؟
فهل حقيقة المحبة تتجلى في تلك الصور أو أنها شيء آخر غير هذا كله؟ هذا ما نحن بصدد التكلم عنه وتوضيحه بما لا يدع مجالًا للالتباس إن شاء الله تعالى؛ وذلك من خلال مناقشة واستحضار مجموعة من النقاط الهامة والمحاور الأساسية المتعلقة بهذا الموضوع الحساس الخطير، ولكن لا بد أن نحرص على الصدق مع أنفسنا والمواجهة الخالصة من هوى النفوس؛ لنخرج بنتيجة صادقة، ومعيار دقيق، ومفهوم صحيح للمحبة الحقيقية للأزواج والذرية.