الصفحة 30 من 52

في الجنة أم لا؟ نعم؛ فما ربته وتعبت عليه إلا وطموحها وتطلعها أن يدخل الجنة، وأن يموت في سبيل نصرة دين الله عز وجل. فلما قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه في الجنة اطمأنت وارتاحت واستبشرت لذلك؛ لأنها ما ربته إلا لمثل هذا [1] .

نعم، تغيرت الأحوال وتبدلت الاهتمامات؛ فبعد أن كان النواح والعويل على الأموات صار الاستبشار والاطمئنان لأمر الله عز وجل، لماذا؟ لأنهم لما عرفوا الحقيقة وأدركوها فهموا المقصد والمراد من هذه الدنيا فلزموا ذلك، ولما جهلنا ذلك فرطنا في الجنة وبعناها بأبخس الأثمان؛ ولذلك نطلب الشهادة وهم كذلك يطلبونها، ولكن أي شهادة تلك التي نريدها نحن؟ نريد شهادات الدنيا؛ لنأكل بها ونعيش، ونجمع بها ما أمكن من هذه الدنيا وكلنا حرص وأمل في البقاء فيها ولكن هيهات، ولذلك ما أكثر الشهادات اليوم ومع ذلك فما أكثر الشهادات اليوم ومع ذلك فما أكثر تخلفنا عن الركب؛ لأنها ما أريد بها وجه الله تعالى، ولا نصرة دينه وإعلاء كلمته، أما هم فكانوا يطمعون في الشهادة التي تراق فيها دماؤهم فيأتون يوم القيامة وجرحهم يثعب دمًا؛ اللون لون الدم والريح ريح المسك. وكان أكبر همهم نشر دين الله وأن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى؛ ولذلك عزوا وذللنا، وسادوا وبدنا وتقدموا وتأخرنا؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى

(1) أخرجه البخاري بمعناه (2654) كتاب الجهاد والسير باب: من أتاه سهم غرب فقتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت