له شيئًا من أوقاتنا، والنشيط منا من يجعل الدعوة إلى الله حسب فراغه من العمل لهذه الدنيا الفانية. فلما فَرَّغْنا الوقت وصرفنا الجهد إلى الدنيا، وجعلنا للآخرة والدعوة إلى الله عز وجل فضول أوقاتنا؛ محقت بركة أوقاتنا ولم نستفد منها إلا الهموم والغموم والخسران والعياذ بالله من ذلك.
أما الصحابة رضوان الله تعالى عليهم؛ فلما فرغوا من دنياهم لأخراهم - بل جعلوا الدنيا بأسرها مطية إلى الآخرة - بارك الله لهم في أوقاتهم، ففتحوا الدنيا واقتحموا الصعاب وذللوها، ونشروا دين الله عز وجل في أصقاع المعمورة في وقت وجيز؛ لأن الله تعالى بارك لهم في أوقاتهم؛ لأنهم جعلوا الهم همًا واحدًا - ألا وهو الحصول على رضوان الله تعالى - فضحوا بالغالي والنفيس في سبيل الحصول على ذلك، فأورثهم الله جل جلاله جنة عرضها السموات والأرض فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ولذلك كان أحدهم يُطعن في أرض المعركة فيقول: فزت ورب الكعبة، فيا سبحان الله! يفارق أحدهم الأولاد والذرية؛ هو يفارق الدنيا بأسرها بزينتها وجمالها ولكنه يقول: فزت ورب الكعبة، نعم، لهذا سعى وللجنة طموحه وتطلعه، ففاز عندما جاءته بشارة نجاحه وفلاحه، وتحقق طموحاته وآماله وأمانيه.
كان هذا الأمر هم الجميع: ذكورًا وإناثًا، صغارًا وكبارًا، شيبًا وشبانًا، كيف ينتصر هذا الدين؟ وكيف السبيل إلى الجنة؟ حتى تلك الأم الرفيقة الحنونة يقتل ابنها في أرض المعركة بسهم طائش - وكان ممن لم يشارك في القتال - فجاءت تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - لتطمئن عليه أهو