الصفحة 21 من 52

فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» [1] ، وقال أيضًا - صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» [2] فنعوذ بالله من غضب الله ومقته وطرده وأليم عذابه، وأي خيانة أعظم وأي غش أكبر من أن تقدم لأولادك الحرام من المرئيات والمسموعات من تلفاز ودش وصور خليعة أو فاتنة على أنه لا حرج فيه ولا غضاضة، بل وتقعد أمامهم - وأنت القدوة - لمشاهدة الماجنين والماجانات والممثلين والممثلات واللاعبين واللاعبات، ولربما قمت بضرب أحدهم لو أراد أن يقاطعك وأنت تتابع أحد تلك الأمور المحرمة؛ فتزيف لهم الحقائق، وتقدم لهم الفساد على أنه الصلاح، والشر على أنه الخير، وتحول بينهم وبين طاعة ربهم فتنسيهم ربهم فينساهم ربهم عياذًا بالله من ذلك. ليس هذا فحسب، بل الأعظم من ذلك نومك عن صلاة الفجر بعد سهرة طويلة أمام تلك المحرمات من الأقوال والأعمال؛ تنام عن الصلاة ولا توقظهم لها ثم تضرب أحدهم وتوبخه إن تأخر عن المدرسة أو عن دوامه، فتعلمهم أن متابعة تلك البرامج والحرص على أوقات المدارس والوظائف أهم من صلاة الفجر. والدليل على ذلك أنك تستيقظ للمحرمات وتسهر أمامها، وتحرص على المدارس والوظائف في حين أنك لا تلقي بالًا للصلاة المفروضة، ولا تهتم بها - وأنت القدوة - فكل ما تفعله في نظرهم هو الحق، ولذلك عندما يكبرون ويخالطون المجتمع ويعرفون الحق من الباطل على لسان المصلحين والواعظين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر يعيشون حالة انفصام في الشخصية، ويظهر الخلل

(1) متفق عليه: رواه البخاري (893) ، ومسلم (1829) واللفظ له.

(2) متفق عليه: رواه البخاري (7150) ، ومسلم (142) واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت