في نفوسهم بين ما يسمعونه من الحق والآيات والأحاديث وبين ما يرونك عليه وربيتهم عليه؛ فيا لها من خيانة ما أعظمها، ويا له من غش وخداع وتفريط ما أبشعه. وبذلك نخرج للبشرية جيلًا مذبذبًا قدوته هذه أو ذاك من أرباب الخنا والفجور والإجرام أو من أصحاب الفكر التافه الحقير الهدام؛ فتكون همته وأقصى أمانيه وطموحاته أن يكون كواحد من أولئك الذين: {بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ} ، ولذلك فإن هذه الأفعال الخطيرة هي في الحقيقة جريمة كبرى وخيانة عظمى ليس على الأولاد فحسب بل وعلى المجتمع الإسلامي بأسره؛ لأنك بذلك تكون قد أخرجت جيلًا فاسدًا فاجرًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه، وهم بدورهم سيخرجون أجيالًا كذلك إلا من رحم الله منهم؛ ولذلك قال نوح عليه السلام: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح: 26، 27] ، ولعل الذين ستقوم عليهم الساعة سيكونون من هذا الصنف من الناس الذي تربى على الرذيلة واتباع الشهوات والشبهات حتى يصل بهم الحال إلى أن يكونوا هم شرار الخلق عند الله تعالى وعليهم تقوم الساعة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله» [1] وقال: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق» [2] . أخي؛ قد أكون قسوت عليك في الخطاب إلا أنها الحقيقة التي لا بد من مواجهتها حتى لا نكون كالنعامة تدس رأسها في التراب والخطر من ورائها قادم،
(1) رواه مسلم، رقم (148) .
(2) رواه مسلم موقوفًا على عبد الله بن عمرو بن العاص وله حكم الرفع (1924) .