يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «خيركم من طال عمره وحسن عمله، وشركم من طال عمره وساء عمله» ، وقد استعاذ عليه الصلاة والسلام أن يرد إلى أرذل العمر.
أيها الأصحاء والمرضى: تذكروا أن الدنيا دار ابتلاء وامتحان، ولهذا فهي مليئة بالمصائب والأكدار والأحزان والأمراض والحوادث؛ قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155] ، وقال: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 3] . اعلموا أن الجزع لا يفيد؛ بل يضاعف المصيبة ويفوت الأجر ويعرض المصائب للإثم؛ قال علي بن أبي طالب: «إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور» .
وقال بعضهم: المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنتان. ولهذا نوصي كل من أصيب بمصيبة في نفسه أو والده أو ولده أو زوجته أن يلزم الصبر؛ فإنه إذا تسلى بالصبر يحصل على حلاوة الإيمان؛ قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن: 11] ؛ يقول علقمة في تفسير هذه الآية: هو الرجل تصيبه المصيب فيعلم أنها من الله فيرضى ويسلم، فيعوضه الله إيمانًا يجد حلاوته في قلبه، ويحصل على معية الله {إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153] ، ويحصل على محبة الله {وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146] ، ويحصل على الأجر بغير حساب {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] . قال الأوزاعي على هذه الآية: «ليس يوزن لهم ولا يكال؛ إنما يغرف