لهم غرفًا».
ويحصل أيضًا على ثناء الله له ورحمته وهدايته للصابر كما قال سبحانه وتعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155 - 157] .
قال بعض السلف- وقد عزي على مصيبة نالته: مالي لا أصبر وقد وعدني الله على الصبر ثلاث خصال كل خصلة منها خير من الدنيا وما عليها، يعني الخصال المذكورة في هذه الآية، وهي صلاة الله، ورحمته، وهدايته للصابرين.
ولقد مدح الله نبيه أيوب - عليه السلام - بقوله: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 44] . ويروى أنه لما أصيب عروة بن الزبير بالآكلة في رجله وفي نفس اليوم سقط أحد أبنائه فمات، فقال عليه رحمة الله: اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت واحدًا وأبقيت ستة، وكان لي أطراف أربعة فأخذت طرفًا وأبقيت ثلاثة، ولئن ابتليتَ فقد عافيتَ، ولئن أخذتَ لقد أبقيتَ، ثم نظر إلى رجله في الطست بعدما قطعت فقال: إن الله يعلم أني ما مشيت بكِ إلى معصية قط، وأنا أعلم.
ويروى أن الفضيل بن عياض رحمه الله كانت له بنت صغيرة فمرض كفها فسألها يومًا: يا بنية كيف حال كفك؟ فقالت: يا أبت بخير، والله لئن كان الله تعالى ابتلى مني قليلًا فلقد عافى الله مني كثيرًا؛