الأنفاس الأخيرة
أنت شاب في مقتبل العمر تتطلع إلى الدنيا وإلى أهلها من أصحاب الدور والقصور والأموال والأولاد .. وقد أخذ هذا التطلع من وقتك الكثير وربما أوردك موارد كثيرة بعضها قد لا ترضاه لنفسك ولكنها الحاجة كما تقول ..
سأذهب وإياك سويًا عبر الماضي لنرى من مَلَكَ الدنيا بأسرها كيف حاله عند الموت .. لترى هوان الدنيا وذلتها وحقارتها .. سنرجع زمنًا لنقف على رءوس علية القوم وهم في الأنفاس الأخيرة .. فيا ترى ماذا تعني لهم الدنيا، وماذا يرونها تلك اللحظات؟!
ولكن إياك أن تتهمني بأنني أدعوك إلى ترك العمل للدنيا وعدم السعي في أطرافها .. كلا .. ولكن اعمل للدنيا على قدر بقائك فيها وللآخرة على قدر بقائك فيها ..
قال عبد الملك بن مروان في مرض موته وهو الذي حكم الدولة الإسلامية من شرقها إلى غربها ثلاث عشرة سنة: ارفعوني، فرفعوه حتى شم الهواء، وقال: يا دنيا ما أطيبك، إن طويلك قصير، وإن كثيرك لحقير، وإنا كنا بك لفي غرور.
ولما حضرت المأمون الوفاة أمر بجل دابته ففرش له فاضطجع عليه، ووضع الرماد على رأسه وجعل يقول: يا من لا يزول ملكه ارحم اليوم من قد زال ملكه.
أما الخليفة المنتصر فقد كان يضطرب على نفسه عند موته