وأنت تسير في هذه الدنيا تلامس سمعك كل يوم كلماتٍ متكررة .. المستقبل .. الرزق .. تكوين النفس .. العمل .. وهكذا كلمات مادية تنظر فيها بعين بائسة إلى المستقبل!! والمستقبل كما تعلم بيد الله عز وجل والأرزاق بيد الله عز وجل، فلماذا أضعت هذا الأمر وفرطت في هذا اليقين؟
تكد وتتعب وتبذل وتجد وتجتهد لتحصيل أمر مادي بحت ولسنوات قليلة جدًا هي مسافة عمرك القصير على وجه الأرض .. نعم كل هذا الاهتمام والحرص والمثابرة لعشرين أو خمسين أو ثمانين سنة ولا تزيد عن ذلك في الغالب. ولكن أين أنت عن حياة أبدية؛ اليوم فيها عن ألف سنة من حساباتنا {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [1] .
فماذا عملت لهذه الدار الأبدية التي ستنتقل إليها قريبًا شئت أم أبيت؟ رغبت أم عصيت؟! فتزود لها فإن بها منزلتين فقط إما جنة أو نار .. فافرح بهذه الجنة وشمر لها وابتعد عن هذه النار وتجنب حرها .. وتزود للآخرة كما تتزود لسفر من أسفار الدنيا وعليك بخير الزاد {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [2] .
واحذر أيها الحبيب من نار يقال لها لظى نَزَّاعَةً
(1) سورة الحج، الآية: 47.
(2) سورة البقرة، الآية: 197.