الصفحة 70 من 75

قبل النهاية .. وقد سرت معي في هذه السطور القليلة التي تعلوها آية ويجملها حديث .. أحذرك أن تكون ممن قال الله تعالى فيهم: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [1] ، عليك بالتوبة واستعد لأمر يفجأك على غير موعد .. فاحمد الله عز وجل الذي أمهلك .. ومن العيوب سترك .. وإلى طريق الهداية سيرك .. وعن طريق المعاصي قيدك .. فإن الأعمال بالخواتيم، فمن أحسن فيما بقي غفر له ما مضى وما بقي، ومن أساء فيما بقي أخذ بما مضى وما بقي.

أخي الحبيب:

هلم إلى الدخول على الله ومجاورته في دار السلام بلا نصب ولا تعب ولا عناء، بل من أقرب الطرق وأسهلها، وذلك أنك في وقت بين وقتين وهو في الحقيقة عمرك، وهو وقتك الحاضر بين ما مضى وما يستقبل، فالذي مضى تصلحه بالتوبة والندم والاستغفار، وذلك شيء لا تعب عليك فيه ولا نصب ولا معاناة عمل شاق، إنما هو عمل قلب. وتمتنع فيما يستقبل من الذنوب، وامتناعك ترك وراحة ليس هو عملًا بالجوارح يشق عليك معاناته، وإنما هو عزم ونية جازمة تريح بدنك وقلبك وسرك.

فيما مضى تصلحه بالتوبة، وما يستقبل تصلحه بالامتناع والعزم

(1) سورة لقمان، الآية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت