الصفحة 71 من 75

والنية، وليس في هذين نصب ولا تعب، ولكن الشأن في عمرك وهو وقتك الذي بين الوقتين، فإن أضعته أضعت سعادتك ونجاتك، وإن حفظته مع إصلاح الوقتين اللذين قبله وبعده بما ذكر نجوت وفزت بالراحة واللذة والنعيم، وحفظه أشق من إصلاح ما قبله وما بعده، فإن حفظه أن تلزم نفسك بما هو أولى بها وأنفع لها وأعظم تحصيلًا لسعادتها.

وفي هذا تفاوت الناس أعظم تفاوت، فهي والله أيامك الخالية التي تجمع فيها الزاد لمعادك، إما إلى الجنة وإما إلى النار، فإن اتخذت إليها سبيلًا إلى ربك بلغت السعادة العظمى والفوز الأكبر في هذه المدة اليسيرة التي لا نسبة لها إلى الأبد، وإن آثرت الشهوات والراحات واللهو واللعب انقضت عنك بسرعة معاناة الصبر عن محارم الله والصبر على طاعته ومخالفة الهوى لأجله [1] .

أيها الشاب:

إني أدعوك أن تكون أحد هؤلاء السبعة الذين يكرمهم الله عز وجل فيظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله كما أخبر بذلك

الرسول - صلى الله عليه وسلم: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله .. » وذكر منهم «وشاب نشأ في عبادة ربه .. » [2] فأقدم ولا تتأخر وأسرع ولا تؤجل .. فمثلك يفكر في جواب سؤال عظيم كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم:

(1) كتاب الفوائد.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت