الصفحة 15 من 20

إيمان لا كفر فيه، وكفر لا إيمان فيه ويكون ذلك قريبًا من قيام الساعة حتى تأتي ريح طيبة تقبض أرواح المؤمنين كما جاء في حديث النواس بن سمعان - رضي الله عنه - عند الإمام مسلم في صحيحه، فنسأل الله أن يثبتنا والمسلمين أجمعين حتى نلقاه.

3 -أن مما يخفف المصاب ويعين على الصبر والثبات في الفتن، أن يعلم أنه كلما مر وقت وزمن ويوم على هذه البلية ألقى عن كاهله بعضًا من هذه الشدة والمحنة، وقرب من ذلك نور الفرج وضياء الأمل وشعاع النهاية، وما ذاك إلا لأن زمن المحنة محدود مؤقت وكما قيل: لا يأس مع الأمل، ولا أمل مع اليأس، فكلما مرَّ بالمصاب ساعة فقد سقط عنه همُّ تلك الساعة، وسقط عنه شيء من هذه الشدة، فالليل لا يبقى مع النهار، فهذا يُنقص من هذا وهذا يعلن خروج هذا، وذكروا أن يحيى بن خالد البرمكي كتب لهارون الرشيد من السجن أن كل ساعة تمر تأخذ بحقها من عذابي وبحقها من نعيمك حتى نلقى الله عز وجل أنا وأنت، وهذا كلام جميل يدل على ذكاء قائله، فمن أصيب بمصيبة فليعلم أنه ينقص عنه كل يوم جزء من المصيبة وكذلك من الهمِّ والغمِّ والحزن والعذاب؛ لأن ذلك اليوم أخذ بحظه من المصاب كلما ذهبت شمسه.

قال عمارة بن عقيل:

ترى كل يوم مرّ من سوء حالنا

يمر بيوم من نعيمك يسلبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت