بسم الله الرحمن الرحيم
دروس في سنن الله وأيامه
الحمد لله المبدي المعيد، الفعال لما يريد، خلق السموات والأرض بالحق يكور الليل على النهار، ويكور النهار على الليل، أحصى على الخلق أعمالهم فهو بكل شيء محيط، وعلى كل شيء شهيد، أحمده سبحانه وأشكره وأسأله من فضله المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وهو الولي الحميد، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله دعا إلى الله وهاجر في سبيل الله وجاهد وصابر حتى أقام الملة ورفع راية التوحيد، صلى الله عليه وسلم وبارك وعلى آله وصحبه أهل الهجرة والنصرة والتأييد، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فلا يخفى على كلِّ ذي لبٍّ أن لله سننًا ونواميس ومقادير قدرها جلَّ وعز لحكمة يعلمها، وهو الحكيم الخبير، ومن هذه السنن والمقادير التي قدرها الله تبارك وتعالى الابتلاءات بشتى أنواعها، وإنه في زماننا هذا خاصة قد كثرت وبانت واتضحت {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] وهي والله كفتنة الذهب حينما يصفى تفصل بين الجوهر الأصيل والزبد الزائف، فهي توضح بجلاء عن معادن النفوس وجواهرها فتبين من أسس بنيانه على شفا جرف هار - عياذًا بالله - ومن أسس بُنيانه على تقوى من الله ورضوان؛