يَحْكُمُونَ [العنكبوت: 4] فماذا ينتظر المقصرون؟!!
المُلكُ لله وبيد الله يهبه لمن يشاء وينزعه ممن يشاء! ولكن هناك سنة ربانية للاستخلاف في الأرض، فالله خلق الإنسان في الأرض ليستخلفه فيها فينظر ماذا يعمل {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [يونس: 14] وهذا الاستخلاف مشترك بين البر والفاجر والمؤمن والكافر، فهو استخلاف ابتلاء لا استخلاف تكريم ومحبة فإن ذلك لا يكون إلا للأنبياء ومن اتبعهم على طريق الهدى، ولهذا الاستخلاف شروط ونواميس متى تحققت تحقق وعد الله ولن يخلف الله وعده {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55] .
وهذه السنة كما كانت قائمة في الأمم السابقة فهي كذلك في الأمم اللاحقة! ولكن بشرط الإيمان والعمل الصالح والاستقامة على أمر الله وإقامة حدوده فمتى ما قصر الناس في شرط من هذه الشروط تأخر موعد الاستخلاف حتى تتحقق جميع الشروط، جزاءً وفاقًا {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] .
وهنا قد يسأل سائل فيقول: أليس أمم الكفر لم تتحقق فيها هذه الشروط المذكورة؟ ومع ذلك نراها مُمكنة ومسيطرة وغالبة ... فكيف