عليه، فالصحيح لا يعرف قيمة الصحة إلا حينما يعرف المرض أو يصاب به، ولا يعرف الإنسان نعمة الأمن إلا حينما يبتلى بالخوف والهلع.
والحادثات وإن أصابك بؤسها
فهو الذي أنباك كيف نعيمها
وهذه السنة الربانية قد أخبر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كانت العَضْبَاء لا تسبق فجاء أعرابي على قَعَوْدٍ له فسابقها فسبقها الأعرابي، فكأنَّ ذلك شقَّ على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال - صلى الله عليه وسلم: «حق على الله ألا يرفع شيئًا من الدنيا إلا وضعه» [1] .
فانظر يا أخي هي حادثة بسيطة جمل يسبق آخر وانتهت القصة لكن هذا الخبر من أصدق الخلق - صلى الله عليه وسلم - عن سنة من سنن الله في هذه الدنيا، فليس الأمر مقصورًا على ذلك القَعود بل كل ما ارتفع من هذه الدنيا فلابد أن يعود بعد الصعود، وهذه من الدروس الميدانية في المدرسة المحمدية يؤكد هذه السنة في هذه الحادثة، فهي وإن كانت صغيرة ولكن شأنها خطير أعني هذه السنة فانتبه لها.
فمن حكمها أن البشر مهما أوتوا من قوة وشدة فنهايتها إلى ضعف، ومهما كانت لهم من عزة فنهايتها إلى زوال، وينسحب هذا على كل الخلق فالقوة المطلقة والعزة المطلقة التي لا تتغير ولا تتبدل
(1) أبو داود والنسائي.