الصفحة 8 من 20

هيب قوة الله وحده الواحد القهار العزيز الجبار، فلله العزة جميعًا وهو القوي القهار، فسبحان من لا يزول ملكه ولا تضعف قوته وإليه يرجع الأمر كله.

ولكي نتأمل هذه السنة أكثر فأكثر علينا مراجعة التاريخ.

اقرأ التاريخ إذ فيه العبر

ضلَّ قوم ليس يدرون الأثر

وتأمل كيف أفنى ملكهم

من على الملك تولى وقهر

فكم من دولة زالت بعد ملك ومنعة كانت غالبة فأصبحت مغلوبة، أصبحت أثرًا بعد عين، وكتاب ربنا فيه القصص الحق عن ذلك، وكم من ملكٍ حسب أنه سَيُخلَّدُ في الملك ويحكم على الدوام فمُزِّقَ ملكه وَشُتِّتَ شمله، وصار عبرة للمعتبرين وفرعون دليل على ذلك، وهكذا أهل المال والكنوز والدور والقصور وقارون مثال لذلك على مرِّ الدهور والعصور في ليلة وضحاها أصبح فقيرًا وبداره مقبورًا وأصبح بعد العلو وضيعًا {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} [القصص: 81] ، حقًّا والله إن الله ما رفع شيئًا في الدنيا إلا حطَّه، يُذْكَرُ أنه لما تولى بعض بني أمية الخلافة قالوا: سوف تبقى لنا على الدوام فما أكمل - والله - ملكهم ثمانين عامًا.

ومن حكم هذه السنة ولطيف دقائقها أن يعلم الناس كل الناس، والخلق كل الخلق شعوبًا وأممًا حكامًا ومحكومين وحتى الجن والشياطين! أن هناك حقيقة واحدة هي أن الله ما رفع شيئًا إلا حطَّه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت