وبعد يا عباد الله، فإنه ولا شك ها هنا دروس ووصايا نتعلمها من هذه السنن الربانية ومنها:
1 -أن كل شيء قدره الله وكتبه جل وعز، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطاك لم يكن ليصيبُك، وهذا على مستوى الفرد والمجتمع والأمم والدول، وعليه فالمطلوب الصبر والاحتساب والتمسك بالكتاب والسنة والإيمان بقضاء الله وقدره خيره وشره حلوه ومره وخاصة عند نزول البلايا والفتن والرزايا، فإن الصبر عند الصدمة الأولى، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فعليه سخطه ولا يضرُّ الله شيئًا، ولا يضر إلا نفسيه، وسنة الله ماضية ومشيئة الله نافذة {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155 - 157] .
2 -هذه السنن والمحن التي يقدرها الله فيها شيء من التمحيص والاختبار، ليميز الله الخبيث من الطيب، وهكذا سنن الله تبين معادن الناس ومواقفهم {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران: 179] وهكذا الفتن كما أخبر بذلك الصادق المصدوق حتى ينقسم الناس إلى فسطاطين: