ويثبت القلوب، وينجي له كل محبوب من شر هذه الفتن والسبل والدروب.
وهذا ما أرشدنا إليه نبينا - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول: «لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية» [1] وقد بوَّب عليه البخاري رحمه الله: باب كراهية لقاء العدو.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: أمر بترك التمني لما فيه من التعرض للبلاء وخوف اغترار النفس إذ لا يؤمن غدرها عند الوقوع، ثم أمرهم بالصبر عند الوقوع لما فيه من التعرض للبلاء. اهـ.
وهذه من أعظم فوائد الابتلاءات أن يلح المؤمن على الله بالدعاء ويرجوه ويدعوه في كشف الضر ورفع الفتن والنجاة منها، فيظهر الافتقار والانكسار إلى الواحد القهار، قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَاسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 40 - 43] .
قال ابن كثير رحمه الله: أي لا تدعون غيره لعلمكم أنه لا يقدر أحد على دفع ذلك سواه، ثم قال {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ} وقال ابن
(1) البخاري ومسلم.