الصفحة 19 من 20

سعدي رحمه الله [1] : {فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} [الأنعام: 42] ، أي: بالفقر والمرض والآفات والمصائب رحمة منا بهم {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} إلينا ويلجئون عند الشدة إلينا.

فلا إله إلا الله سؤالنا له وقضاؤه إلينا حوائجنا عبادة له، وتركنا دعاءه إثم خطير.

أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من لم يسأل الله يغضب عليه» [2] وما أحسن من قال:

لا تسألنَّ بُنيَّ آدم حاجةً

وسلِ الذي أبوابُه لا تحجبُ

الله يغضبُ إن تركت سؤالَه

وبنيُّ آدم حين يُسأل يغضبُ

قال تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: 62] .

قال ابن القيم رحمه الله: «والدعاء يقطع بقبوله لعموم الآيات والأحاديث إذا استوفى شروط الصحة» . اهـ.

وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلي بأسانيد جيدة والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى

(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان.

(2) الترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وهو حديث حسن إن شاء الله.

يغضب عليه: لأنه إما قانط وإما متكبر، وكل واحد من الأمرين موجب للغضب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت