الصفحة 17 من 20

وهذا من أعظم أسباب تجريد التوحيد، فالتوكل تارة يكون اضطرارًا وإلجاءً بحيث لا يجد العبد ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه، فإذا ضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه وظن أن لا منجا من الله إلا إليه، ففي هذا الموطن وعلى هذه الحال يأتي الفرج والتيسير ولا يتخلف البتة كما قال ابن القيم رحمه الله.

وتارة يكون التوكل اختيارًا وهذا يكون بحسبه مع وجود السبب المفضي إلى المراد، والواجب القيام بهما جميعًا بنص القرآن والسنة.

قال ابن القيم التوكل على الله نوعان:

أ- توكل عليه في جلب حوائج العبد وحظوظه الدنيوية أو دفع مكروهاته ومصائبه الدنيوية.

ب- توكل عليه في حصول ما يحبه ويرضاه من الإيمان واليقين والجهاد والدعوة إليه [1] .

فالشاهد من هذا: أنه قد يحصل في المصائب والنوازل نفعه للعبد من التوبة والاستغفار والتوكل والتوحيد والاستعانة والإنابة والخشية وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله؛ لذلك قال كثير من الصالحين: كم من محنة في طيها منحة.

ولكن إذا وقعت صبر وصابر ورابط وجاهد واعتصم بحبل الله ودعا الله وألح عليه بالدعاء أن يكشف الكروب، ويهون الخطوب،

(1) الفوائد ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت