الصفحة 5 من 20

إن لله سننًا في خليقته لا تتبدل ولا تتغير ومنها:

فالله جل شأنه من سنته أنه يغيِّر أحوال العباد وينقلهم من حال إلى حال، فالأيام دول {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: 140] فمرة شدة ومرة رخاء وحال غنى وبعده فقر، ويوم عزة وآخر ذل، وهكذا تتداول الأيام وتتقلب لحكمة يعلمها الله عز وجل، وقد ذُكِرَ أن محمد المهلبي - وكان من أهل الأدب - أصابته فاقة شديدة فبينما هو في بعض أسفاره سمعه رفيق له وهو يقول:

ألا موت يُباع فأشتريه

فهذا العيش ما لا خيرَ فيه

ألا رحم المهيمن نفس حر

تصدق بالوفاة على أخيه

فرثى له، وأحضر له بدرهم ما سدَّ به رمقه، وتفرقا ثم ترقى المهلبي إلى الوزارة، ودارت الأيام على صاحبه، فكتب إليه قائلًا:

ألا قل للوزير فدته نفسي

مقال مذكر ما قد نسيه

أتذكر إذ تقول لضنك عيش

ألا موت يُباع فأشتريه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت