وأن {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 26، 27] .
ويا ليت قومي يعلمون أن هذه السنة الربانية قد فصلها الله في كتابه، وجاءت السنة النبوية موضحة لها ومبينة إياها، ولكن أكثر الناس لا يعلمون!!! بل لقد ظهر في المسلمين من ينكر هذه السنة الربانية ويردها ولنا أن ننظر حال الأمم التي جهلت أو تجاهلت هذه السنة الإلهية، قال تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40] .
فانظر كيف قال الله {بِذَنْبِهِ} أي بسبب ذنبه، فالذنوب السبب المباشر بل هي من أعظم أسباب العذاب والعقوبة التي يرسلها الله على خلقه سنة ربانية وحكمة إلهية فـ «عاد» أخذهم حاصب: وهو الريح الصرصر التي تتطاير معها حصياء الأرض فتضربهم وتقتلهم، و «ثمود» أخذتهم الصيحة، و «قارون» خسف الله به وبداره الأرض، و «فرعون وهامان» وغيرهم، سنة الله {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 62] {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} [فاطر: 43] . وهنا لطيفة دقيقة في هذه الآية العظيمة تدل أيضًا على هذه السنة فتأمل كيف عدد الله المعاصي المُرتكبة: كالكفر بالله، والتكذيب والصد عن سبيل الله، ومحاولة قتل رسل الله، وفعل الفواحش المستقبحة، والاغترار بإمهال الله، وغيرها من المعاصي كلها أخذ الله فاعليها بسبب ذنوبهم،