قال تعالى {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] قال ابن القيم رحمه الله: «فالناس إذا أرسل إليهم الرسل بين أمرين: إما أن يقولوا أمنا، وإما أن لا يقولوا أمنا بل يستمروا على عمل السيئات، فمن قال: أمنا امتحنه الله عز وجل وابتلاه وألبسه الابتلاء والاختبار ليبين الصادق من الكاذب.
ومن لم يقل أمنا فلا يحسب أنه يسبق الرب لتجربته فإن أحد لن يعجز الله وهذه سنة الله ... إلى أن قال: لكن المؤمن يحصل له من الألم ابتداءً ثم تكون له العاقبة في الدنيا والآخرة». اهـ.
قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 142] .
5 -هذه السنن والابتلاءات فيها تنبيه للغافل وتذكير للناسي، كي يرجع إلى الله ويتوب إليه، وهذه لعلها من حكمها أنها تفتح للناس بابًا من أبواب التوبة فتجد بعض العصاة في هذه الفتن يرجع إلى الله ويراجع نفسه فيستغفر ويندم ويستقيم على أمر الله ويخاف من عذاب الله، قال تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: 168] .
وكذلك قد تفتح هذه المصيبة على العبد باب التوكل وهو من أعظم أبواب الخير، فمع التوبة والرجوع يتوكل العبد على الله ويستعين به؛ لأنه يعلم أن من توكل على الله كفاه، ومن التجأ إليه حماه، ومن استنصر به نصره.