نحن لا ننتصر على الأعداء بعدد ولا عتاد وإن كان هذا مطلوبًا من باب الأخذ بالأسباب، ولكن النصر الحقيقي بيد الله يهبه لمن يشاء، ومن سنة الله المعلومة أن الله ينصر من نصره {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} [الحج: 40] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] فيا ليت قومي يعلمون ... !
الوجه الثاني: وهو لما تساوينا والكفار بالاعتماد على النفس وعدم التوكل على الله والركون إلى حولنا وقوتنا مع ما وافق هذا من حبِّ الدنيا وكراهية الموت وهو الوهن الذي شخَّصه رسول الله، والداء الخطير الذي حذَّرنا منه - صلى الله عليه وسلم -؛ كان التفوق في الميدان والاستخلاف للأقوى والأكثر تقدمًا وعددًا وعُدَّة، وهم بلا شك أوفر حظًّا في هذا الجانب، وهذا أمر بديهي لا ينكره عاقل فإلى الله المشتكى وإليه الملتجأ ولا حول ولا قوة إلا بالله {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ * هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 138] .