الصفحة 12 من 20

يكون ذلك؟

* والجواب على هذا يكون من وجهين:

الوجه الأول: يخص المسلمين والجواب متعلق بهم وذلك يوم تخليهم عن مكانتهم التي أرادها الله لهم {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] ، مكان السيادة والقيادة كما كان سلفنا الصالح حين ملكوا الدنيا مع وجود ممالك عظيمة في ذلك الوقت مثل الفرس والروم، ولكن لما بُعد الناس عن كتاب الله وسنة رسول الله وتكالبوا على الدنيا وآثروا الفاني على الباقي؛ فأضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات وأكلوا الربا وفشا الزنا واتبعوا خطوات الشيطان إلا من رحم الله كان الجزاءُ من جنس العمل {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] .

ولا إله إلى الله! ما أعظم الفاروق عمر - رضي الله عنه - وهو يعلم الناس هذه السنة الربانية، ولا عجب فهو الذي تخرَّج من مدرسة المصطفى وهو التلميذ النجيب الملهم! يقول - رضي الله عنه - لأصحابه يوم استلام مفاتيح القدس حينما طلبوا منه أن يتزين ويخرج بالأبهة التي عليها الملوك في الشام، وهم يريدون أن يعظم الإسلام في عيون النصارى؛ لأنهم يعظمون ذلك!! ولكن العظمة عند الفاروق شكلها يختلف وطريقها يختلف وصفتها تختلف كيف ذلك؟ العظمة عند الفاروق هي في معرفة سنن الله وأيامه، وفي ذلك يقول: «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله» لا فض فوك أيها الفاروق.

بالله لفضك هذا سال من عسل

أم قد صبيت على أفواهنا العسلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت