لذلك قال - صلى الله عليه وسلم: «يبتلى الرجل على قدر دينه .. » [1] فعلى المؤمن حين تنزل هذه الفتن أن يستعيذ بالله من شرورها، وأن يصبر ويثبت، ويسأل الله العون والتأييد، وحينما يفعل ذلك فإنه يسكن ويطمئن وترتاح نفسه لوعد الله ونصره.
* ولما رأيت حالنا اليوم كما قال الله: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَاتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} [الأنبياء: 1 - 3] أردت أن أَذْكُرَ بعض هذه السنن التي قدَّرها الله وأذكِّرَ نفسي وإخواني المسلمين بما فيها من الدروس والعبر، وقدوتي في ذلك رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول كما في صحيح الإمام مسلم من حديث عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه، فأتيتهم فجلست إليه فقال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فنزلنا منزلًا فمنا من يصلحُ خباءه ومنا من ينتضل [2] ، ومنا من هو في جَشَرِهِ [3] إذ نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًّا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرَّ ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جُعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاءُ وأمورٌ تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقِّق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف
(1) الترمذي وأحمد والبيهقي.
(2) المناضلة: وهي المراماة بالنشاب.
(3) جشره: هي الدواب التي ترعى وتبيت مكانها.