الصفحة 24 من 35

تورق، وعلى الورقة حتى تزهر، وعلى الزهرة حتى تثمر، وعلى الثمرة حتى تنضج، ثم يبادر إلى قطفها قبل أن تفسد.

ولكن من الخطأ -هو الآفة الأخرى- عدم متابعة البذرة وتعهدها. فتراه اليوم يدعو زميلًا فإذا أتاه وبدأ خطواته نحو الاستقامة، عرض له صديق آخر، فترك الأول، جهده للثاني وهكذا .. يغرس غرسه في الصباح، وفي الليل أخرى، ثم يتركها بلا ماء. فلا زال هذا دأبه، يغرس ولا يسقي، يدعو ولا يتابع، فإذا ما عاد بعد أشهر ليتعهدها، وجد الغراس قد مات، وجهده قد ضاع. لا تلمه .. لأنه فيه حرص زائد، وحماس غير متوازن.

يا حفيد المصطفى:

افعل وسعك وطاقتك، وما تستطيع الدوام عليه؛ لئلا تنقطع عن الطريق، ولا يكلف الله نفسها إلا وسعها، وإذا صلحت المقاصد لم يخب القاصد، وعلى المرء أن يسعى إلى الخير جاهدًا، وليس عليه أن تتم المقاصد.

الاستعجال وعدم المتابعة، هي آفة جني الثمرة:

إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو القدوة، بعث - صلى الله عليه وسلم - والأصنام حول الكعبة تحيط بها، فلم يقبل على إزالتها إلا يوم فتح مكة في السنة الثامنة، أي: بعد واحد وعشرين سنة، لتقديره أنه لو قام بتحطيمها أول يوم قبل أن تحطم داخل النفوس؛ لأقبلوا على تشييدها وزخرفتها بصورة أعظم. ولكن ربي الرجال، وطهر القلوب، عندها أقبل برجال سادوا العالم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت