التربية قدوة قبل أن تكون توجيهًا، فالعمل أبلغ من القول، والذي يربي الناس بفعله، هو الذي يجني ثمرة زرعه.
يقول ابن القيم -رحمه الله-: يدعون إليها الناس بأقوالهم، ويدعون إلى النار بأفعالهم، كلما قالت أقوالهم: هلم اسمعوا، قالت أفعالهم افرنقعوا لا تسمعوا لو كان حقًّا ما يدعون إليه، كانوا أول المستجيبين له، فهم في الصورة هداة مرشدون أدلاء، لكنهم في الحقيقة قطاع طرق، ما يغني الأعمى معه نور الشمس لا يبصرها، وما يغني عن العالم كثرة العلم لا يعمل به، إنما هو كالسراج، يضيء البيت ويحرق نفسه، عليه خسره ولغيره نوره.
فأسعدت الكثير وأنت تشقى
وأضحكت الأنام وأنت تبكي
فكم والله من قدوات -ظاهرًا- لم تعمل بما علمت، فسقطت على الطريق، ولعل ابن عيينة كان يقصدها؟ لا تكونوا كالمنخل يخرج الدقيق الطيب ويمسك النخالة، تخرجون المواعظ، ويبقى الغل في الصدور قاعدًا.
أيها الملتزم إياك والزلل
واحذر الهفوة فالخطب جللْ
هفوة الملتزم مستعظمة