الصفحة 12 من 35

ليحقق هذه المعادلة: علم ودعوة ثمارها سير في الطريق بدون ظلمة.

العبادة قارب النجاة، ومجداف السعادة تبحر به في وسط بحر الاستقامة، فالبحر طويل، والأمواج عاتية، والرياح شديدة. فمن أبحر بلا قارب ومجداف التهمته أسماك القرش والحيتان. فلولا عبادة مكنونة، وتسبيحة في ظلمة الليل معلومة، لما خرج ذو النون -عليه السلام- من بطن الحوت. بـ: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] ، {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}

[الصافات: 143، 144] .

سعادة الدنيا ونورها في شكوى إلى الله في آخر الليل نحن في لذة لو عرفها الملوك وأبناء الملوك؛ لقاتلونا عليها بالسيوف قالها إبراهيم بن أدهم -رحمه الله تعالى- وهو ينام في الطريق ويغمس كسرة خبر يابس في نهر الفرات ويأكلها. أي سعادة وجدها ابن أدهم وحرمناها، إنها سعادة الأنس في الخلوة بالله والناس نيام.

يقول سيد قطب -رحمه الله-: قيام الليل والناس نيام، والانقطاع عن عيش الحياة اليومية وسفاسفها والاتصال بالله، والأنس به، والخلوة إليه. هذا كله هو الزاد لاحتمال القول الثقيل، والعبء الباهظ، والجهد المرير. الذي ينتظر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومن يدعو بهذه الدعوة في كل جيل، يُنير القلب في الطريق الشاق الطويل هي مصباح الظلمة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت