عصر الظلام.
يا دعاة الخير .. يا مصابيح الظلام.
حسبنا قول الله -جل وعلا-: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا}
[المزمل: 2 - 4] ، لمَ يا رب هذا كله؛ لأننا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا. فلابد من همة تجلو الكسل. هذا هو الزاد الذي يبقي حين يفنى كل زاد، يصل القلوب بربها الرحيم الودود، القريب المجيب، وتهب عليها نسمة الأنس في وحشتها وعزلتها.
يا دعاة الخير .. يا حملة الرسالة:
لكل مصباح وقود. فالذكر والصلاة، وتلاوة القرآن، هي وقود مصباح الإيمان، فالله الله في هذا الوقود ألا يتناقص. ويصيب الكثير الدهشة، عندما يرى أحد المستقيمين مضى في طريق الاستقامة سنوات ثم عاد ناكصًا على عقبيه؛ لأن وقود الإيمان تناقص حتى انتهى، وأضاءت أمامه الإشارات التحذيرية. قف. الوقود قارب على النهاية.
فلم يستمع للتحذير، قلبه يغتر يومًا بعد يوم، لم يكن له ساعة خلوة، نهاره جولات ودعوة، مراكز وحلقاتِ، طلعات وجولات، رحلات ومخيمات، فيأتي الفراش جثة هامدة. قيام الليل يناديه، كتاب الله يدعوه، الرحمن ينزل في الثلث الآخر من الليل. أين المتهجِّدون، أين القائمون الداعون، أين المستزيدون من وقود وِتْرُه يشكوه، وَوِرْدُه يبكيه، يمر الشهر وربما الشهران، ولم ينهِ ورده، يقوم للصلاة متكاسلًا،