فحطموا الأصنام.
ثم اسمع! هذه شجرة الصنوبر تثمر بعد ثلاثين سنة، وشجرة الدباء (القرع) تثمر في أسبوعين .. تسخر الدباء من الصنوبر وتقول: إن الطريق التي تقطعينها في ثلاثين سنة أقطعها في أسبوعين، ويقال لي شجرة ولك شجرة. فردت الصنوبر: مهلا أيتها الدباء، مهلا حتى تهب رياح الخريف، لا تفعل أمرًا حتى تنتظر عواقبه، وتبصر أبعاده، فكن أفضل من أن تخدع، وأعقل من أن تخدع، لا خب ولا خب يخدع.
ولترق شيئا فشيئا صاعدا درجا
من البناء وحينا واحذر العجلا
فكم عجول كبا من ضعف رؤيته
وذي أناة أصاب الرشد والأملا
أيها الداعية:
أنت لا تدعو لنفسك، فمن باب أولى ألا تنتصر لها، وألا تسعى للانتقام لها، أو تتوقف عن الدعوة من أجل نفسك، أو تعادي وتوالي من أجل نفسك، تحت غطاء مصلحة الدعوة، وهذا من المزالق الخطيرة، التي يقع فيها الداعية. ولأهمية هذا الأمر ربى النبي - صلى الله عليه وسلم - صحابته على هذا الأمر. ففي معركة أحد وبعد إشاعة مقتله - صلى الله عليه وسلم -، صعد أبو سفيان على صخرة وأخذ ينادي: يا محمد، فقال - صلى الله عليه وسلم: «لا