تجيبوه». فقال: إن محمدًا قد مات. فقال - صلى الله عليه وسلم: «لا تجيبوه» . فقال: يا أبا بكر. فقال - صلى الله عليه وسلم: «لا تجيبوه» . وهكذا أخذ أبو سفيان وهو ينادي عمر بن الخطاب، وهو لا يسمع جوابًا. ثم قال أبو سفيان: اعلُ هبل. فقال - صلى الله عليه وسلم: «الآن أجيبوه» ، فقال عمر: ما نقول يا رسول الله. قال: «قولوا: الله أعلى وأجل» ، فقالوها ... فعلم أنهم أحياء.
رباهم - صلى الله عليه وسلم - ألا يعادوا لأنفسهم ولا يوالوا إلا في الله، ولا يهاتروا غيرهم من أجل أشخاصهم، فلما انتقل الكلام على الله ودينه، أمرهم أن يردوا على أبي سفيان.
كانت هذه التربية في نفس علي بن أبي طالب يحملها. ففي معركة الخندق، خرج علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- لقتال عمرو بن ود، أشجع فوارس العرب، فلما تنازلا علا عليِّ بسيفه وأمكن منه، فلما رفع علي سيفه ليقتله، بصق عمرو بن ود في وجهه، فرفع علي سيفه، ثم علاه مرة أخرى، ثم سأل عمرو بن ود: لِمَ لَمْ تقْتلني في الأولى وقد تمكنت مني، قال علي -رضي الله عنه-: أما في الأولى، فحين بصقت في وجهي، ثارت نفسي، فخشيت أن أقتلك انتصارًا لنفسي فتركتك لها، أما الآن فهي لله، فقتله علي رضي الله عنه وأرضاه.
الله الله يا دعاة الحق، احذروا من تقديس أشخاصكم، فإنه من أكبر مداخل الشيطان الانهزامية، فإن المتلبس به لا يقبل نصيحة ولا توجيها، يغضب لنفسه ويرضى لهان وربما يمرض إن هو انتقد، ويفرح ويسر إن هو مدح؛ لأن دعوته لأغراض شخصية. ليتق الله -جل وعلا- مَنْ هذا طريقه، فليس لنا من الأمر شيء، إن الأمر كله لله.