الصفحة 16 من 75

قال الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي رحمه الله: «زاد بعض العلماء فقال: سماه الله عز وجل في القرآن: رسولًا، نبيًا، أميًّا، شاهدًا، مبشرًا، نذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، ورءوفًا، رحيمًا، ومذكرًا، وجعله رحمة ونعمة، وهاديًا، - صلى الله عليه وسلم - [1] .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اسمي في القرآن محمد، وفي الإنجيل أحمد، وفي التوراة أحيد، وإنما سميت أحيد لأني أحيد عن أمتي نار جهنم» [2] .

قلت: وبعض هذه المذكورات صفات، (فإطلاقهم الأسماء عليها مجاز) .

وقال الإمام الحافظ القاضي أبو بكر بن العربي المالكي في كتابه «الأحوذي في شرح الترمذي» [3] : «قال بعض الصوفية: لله عز وجل ألف اسم، وللنبي - صلى الله عليه وسلم - ألف اسم» [4] .

(1) انظر: «دلائل النبوة» 1/ 160.

(2) رواه ابن عدي، كما في «تهذيب تاريخ دمشق» 1/ 275، ورواه ابن عساكر أيضًا في «تاريخ دمشق» (ص 24) وفي سنده إسحاق بن بشر، وهو كذاب متروك. راجع ميزان الاعتدال، للذهبي 1/ 184. وعليه فلا يعتمد على هذا الحديث في إثبات اسم أحيد، أما الاسمان الأولان: محمد وأحمد فهما ثابتان بنص القرآن.

(4) أما حصرهم أسماء الله عز وجل بأن عددها ألف فهذا ينقضه الحديث الصحيح: «أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ... » الحديث رواه الإمام أحمد 1/ 391، 452، وابن حبان (2372) ، والحاكم 1/ 509. فدل الحديث أن لله أسماء استأثر بعلمها سبحانه أما قولهم أن للنبي - صلى الله عليه وسلم - ألف اسم، فالجواب أن له - صلى الله عليه وسلم - كل اسم جميل وكل صفة كريمة غير أن ما قاله الصوفية لا دليل عليه وهذا من تخرصاتهم وخبطهم وغلوهم في النبي - صلى الله عليه وسلم - ورفعه فوق منزلته وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك أشد التحذير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت