ونقل إبراهيم بن المنذر الحزامي، شيخ البخاري، وخليفة بن خياط وآخرون الإجماع عليه، واتفقوا على أنه ولد يوم الاثنين [1] من شهر ربيع الأول.
واختلفوا هل هو في اليوم الثاني، أم الثامن، أم العاشر، أم الثاني عشر؟ فهذه أربعة أقوال مشهورة [2] .
وفاته - صلى الله عليه وسلم -
وتوفي - صلى الله عليه وسلم - ضحى يوم الاثنين [3] ، لاثنتي عشرة ليلة [4] خلت من
(1) روى مسلم في «صحيحه» : 2/ 820، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن صوم يوم الاثنين؟، فقال: «فيه ولدت، وفيه أنزل علي» .
(2) والخلاف في هذا كبير، ولا يمكن القطع والجزم فيه إذ لكل قول ناصروه من العلماء، ومما يحسن التنبيه عليه هنا: خطأ بعض المسلمين في إقامتهم احتفالات لمولده - صلى الله عليه وسلم - كل عام في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول، وهذه بدعة منكرة، فمن حيث التحديد باليوم الثاني شعر هذا قول وليس بالأصح ثم لو صح فهو منكر حيث لم يفعل ذلك، النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته ولم يفعلها الصحابة من بعد موته ولا التابعون لهم بإحسان، وانظر: ما كتبه سماحة شيخنا العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز حول هذا الموضوع، في رسالة بعنوان: التحذير من البدع.
(3) ذهب بعض أهل العلم إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - توفي بعد زوال شمس ذلك اليوم، وذلك تمسكًا بظاهر حديث أنس بن مالك عند البخاري (4448) ، وفيه: «توفي - صلى الله عليه وسلم - من آخر ذلك اليوم» ، وهذا خلاف المشهور وهو أنه في الضحى، وجمع الحافظ ابن حجر بين ذلك بأنه - صلى الله عليه وسلم - توفي عند الزوال حيث إن هذا الوقت هو غاية اشتداد الضحى، كما أنه بداية آخر اليوم، بمعنى أنه ابتداء الدخول في أول النصف الثاني من النهار. (فتح الباري 8/ 143، 144) .
(4) اتفق العلماء على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد توفي في سنة إحدى عشرة للهجرة، واتفقوا على تحديد الشهر وأنها شهر ربيع الأول من ذلك العام، واتفقوا على أنه في يوم الاثنين، ويكاد يكون ذلك إجماعًا منهم، غير أنهم اختلفوا في تاريخ ذلك اليوم، فقال بعضهم: في أول يوم من الشهر، وقال آخرون: في اليوم الثاني منه، وقال بعضهم: في اليوم الثامن، وقال آخرون: في اليوم الثاني عشر، وقال آخرون: في اليوم الثالث عشر، وغير ذلك والخلاف في ذلك كبير، وأقوى ما وقفت عليه ثلاثة أقوال:
1 -اليوم الثاني وهذا ما اعتمده الحافظ ابن حجر وآخرون.
2 -اليوم الثاني عشر وهذا قول الجمهور.
3 -اليوم الثالث عشر وهذا ما أثبته بعض العلماء وقد أشار إليه غير واحد من أهل العلم. وانظر: فتح الباري 8/ 129، 130، البداية والنهاية 5/ 275 - 277، السيرة للذهبي (568) ، طبقات ابن سعد 2/ 272 - 274، تاريخ الطبري 3/ 232، عيون الآثار لابن سيد الناس 2/ 432، لطائف المعارف (ص 113) .