ونقل إمام الحرمين عن بعض أصحابنا أن ثواب الفرض يزيد على ثواب النفل سبعين درجة، واستأنسوا فيه بحديث.
فمن هذا الضرب: صلاة الضحى، ومنه: الأضحية، والوتر والتهجد، والسواك، والمشاورة.
والصحيح عند أصحابنا أنها واجبات عليه. وقيل (سنن) ، والأصح عند أصحابنا أن الوتر غير التهجد، والصحيح أن التهجد نسخ وجوبه في حقه - صلى الله عليه وسلم - كما نسخ في حق الأمة، وهذا هو المنصوص للشافعي رحمه الله قال الله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [جزء من الآية 79، سورة الإسراء] . وفي صحيح مسلم عن عائشة ما يدل عليه [1] .
ومنه وجوب مصابرته على العدو وإن كثروا وزادوا على الضعف، ومنه قضاء دين من مات عليه دين لم يخلف وفاء، وقيل: كان يقضيه تكرمًا لا وجوبًا، والأصح عند أصحابنا أنه كان واجبًا، وقيل: كان يجب عليه - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى شيئًا يعجبه أن يقول: «لبيك إن العيش عيش الآخرة» [2] .
(1) يريد بذلك ما رواه مسلم في «صحيحه (746) عن عائشة رضي الله عنها قالت: «إن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة تعني سورة المزمل فقام نبي الله وأصحابه حولًا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة .. » .
(2) رواه البخاري في مواضع منها رقم (2834) ، ومسلم (1805) .