الصفحة 55 من 75

ومن هذا الضرب في النكاح: أنه أوجب عليه تخيير نسائه بين مفارقته واختياره، وقال بعض أصحابنا: كان هذا التخيير مستحبًا والصحيح وجوبه، فلما خَيَّرَهُنَّ اخَتَرْنَهُ والدار الآخرة، فحَرَّم الله عليه التزوج عليهن والتبدل بهن مكافأة لهن على حسن صنيعهنَّ.

قال الله تعالى: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} [جزء من الآية 52 سورة الأحزاب] . ثم نسخ لتكون المنة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بترك التزوج عليهن، فقال الله تعالى: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أَجُورَهُنَّ} الآية. [جزء من الآية 50، سورة الأحزاب] .

واختلف أصحابنا هل حرم طلاقهن بعد الاختيار؟ فالأصح أنه لم يحرم، وإنما حرم التبدل. وهو غير مجرد الطلاق.

الضرب الثاني: ما اختص به من المحرمات عليه ليكون الأجر في اجتنابه أكثر.

وهو قسمان:

أحدهما: في غير النكاح، فمنه الشعر والخط [1] ، ومنه الزكاة، وفي صدقة التطوع قولان للشافعي، أصحهما أنها محرمة عليه. وأما الأكل متكئًا وأكل البصل والثوم والكراث فكانت مكروهة له غير محرمة في الأصح، وقال بعض أصحابنا محرمات.

(1) المراد بالخط هنا الكتابة، قال الله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [سورة العنكبوت، الآية: 48] . وأما الشعر فلقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} . [جزء من الآية 69 سورة يس] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت