الصفحة 56 من 75

وكان يحرم عليه إذا لبس لامته [1] أن ينزعها حتى يلقي العدو ويقاتل، وقيل: كان مكروهًا، والصحيح عند أصحابنا تحريمه، وقال بعض أصحابنا تفريعًا على هذا: إنه كان إذا شرع في تطوع لزمه إتمامه، وهذا ضعيف، وكان يحرم عليه مدُّ العين إلى ما متع (الله) به الناس من زهرة الدنيا. (ويحرم) عليه خائنة الأعين، وهي الإيماء برأس أو يد أو غيرهما إلى مباح من قتل أو ضرب أو نحوهما، على خلاف ما يظهر ويشعر به الحال.

وكان لا يصلي أولًا على من مات وعليه دين لا وفاء له، ويأذن لأصحابه في الصلاة عليه، واختلف أصحابنا هل كان يَحْرُمُ عليه الصلاة أم لا؟ ثم نسخ ذلك؟ وكان يصلي عليه ويوفي دينه من عنده.

القسم الثاني: في النكاح فمنه إمساك من كرهت نكاحه، والصحيح عند أصحابنا تحريمه، وقال بعضهم: (يفارقها تكرمًا) ، ومنه نكاح الكتابية [2] والأصح عند أصحابنا أنه كان محرمًا عليه، وبه قال ابن سريج وأبو سعيد الإصطخري، والقاضي أبو حامد المروروذي. وقال أبو إسحاق المروزي: ليس بحرام، ويجري الوجهان في التسري بالأمة الكتابية ونكاح الأمة المسلمة، لكن الأصح في التسري بالكتابية الحل، وفي نكاح الأمة المسلمة التحريم! وأما الأمة الكتابية فقطع الجمهور بأن نكاحها كان محرمًا عليه، وطرد الحناطي الوجهين، وفرع الأصحاب هنا تفريعات لا أراها لائقةً بهذا الكتاب.

(1) بالهمز وتركه أي درعه - صلى الله عليه وسلم -.

(2) أي من كانت على دين أهل الكتاب من اليهود والنصارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت