الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والصلاة والسلام على نبيينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.
فهذا بحثٌ يسيرٌ عن هاتيك الخلَّةِ الجميلة والصفةِ العزيزة التي هي من خِلالِ المؤمنين ولا يستهين بها إلا المنافقون. والتي لا فضيلةَ إلا بسبب توجيهها. ولا رذيلةَ إلا بسبب ضعفها. والتي أمستْ - وللأسف - موضِعَ استهزاءٍ وانتقاص. وصارت غريبةً في هذا العصر بعد ما كانت هي الأصل والأساس. استنكرها سُفهاؤه فطاردوها وحاربوها بكل ما أُتوا من خُبث، وجهِلوا أو تجاهلوا أن هذه الصفةَ لها أهميةٌ كبيرةٌ إذ هي بمثابة الحصانة وبالمصطلح الطبي"المُضادِ الحيويِ"الفعّالِ بإذن الله في مكافحة أدواء الرذيلةِ والفسادِ عند الفرد والمجتمعات، يقول عنها ابنُ القيم - رحمه الله - في كتابه الجواب الكافي:"ومَثَلُها في القلبِ كمَثَلِ القوةِ التي تدفعُ المرضَ وتُقاوِمُه فإذا ذهبتْ هذه القوةُ وَجَدَ الداءُ المحَلَ قابلًا ولم يجد دافعًا - أي مضادًا - فتمكَّن فكان الهلاكُ إ. هـ"
كما قد دفعني إلى الكلام عن هذه الصفة أنَّ ضعفَها مرضٌ دبَّ في أهلِ هذا الزمان. ومِن فضلِ اللهِ علينا أنْ أحس به الكثيرُ منّا حتى بات مشكلةً مؤرقةً وأَمْرًَا مُزْعِجًَا. طفح الحديثُ عنه على مجالسِ الناس ومنتدياتِهم وتكررت الشكوى مِن تَفَشِيه وازدياد آثاره. وهذا الإحساسُ أمارةُ خيرٍ وبشارةُ عَوْدٍ ورشادٍ بإذن الله. فالإحساسُ بالمرض والشعورُ به جزءٌ كبيرٌ من العلاج والله المستعان.