الصفحة 20 من 50

المبحث الخامس:

أسباب ضعف الغيرة

يجب أن نعلم جميعًا أنَّ الأصل في الغيرة أنها فِطرةٌ وغريزةٌ مركَّبة في المسلم إلا أنَّ هذه المرتبةَ الطيبة ما كان أولئك ليصلوها لولا توفيقُ اللهِ سبحانه وبحمده ثم سلامتُهم من أسبابِ إضعافها؛ والتي منها:

1 -ضعف الإيمان: وهو السبب الأكبر ويرجعُ إليه جميع الأسباب التي سأذكُرُها. فكلما كان العبدُ أقوى إيمانًا كان أشدَ حِفظًا لنفسه، ولأهله من أي شيء يخدِشُ كرامتهم، أو يُنْقِصُ حياءَهم ودينَهم، ولا يُضعِفُ الإيمانَ إلا الذنوبُ والمعاصي. لذا صارتْ الذنوبُ والمعاصي من أفتك الأمورِ بالغيرة قال ابنُ القيم في الجواب الكافي: ومِن عقوباتها - الذنوبُ والمعاصي- أنها تُطفيءُ من القلب نارَ الغيرةِ التي هي لِحَيَاتِه وصَلاحِه كالحرارة الغريزيةِ لِحياةِ جميعِ البَدَنِ, فإنَّ الغيرة حرارتُه ونارُه التي تُخْرِِجُ ما فيه من الخَبَثِ والصفاتِ المذمومةِ كما يُخرِجُ الكيرُ خَبَث الذهب والفضة والحديد وأشرفُ الناسِ وأعلاهم قدرا وهِمَةً أشدُهم غيرةً على نفسه وخاصته وعمومِ الناس ولهذا كان النبيُ صلى الله عليه وسلم أغيرَ الخَلْقِ على الأُمة واللهُ سبحانه أشدُ غيرةً منه كما ثبت في الصحيح ... والمقصودُ أنه كُلَّما اشتدتْ ملابستُه للذنوب خرجتْ من قلبه الغيرةُ على نفسه وأهلِه وعمومِ الناس وقد تَضعُفُ في القلب جدًا لا يستقبح بعد ذلك القبيحَ لا من نفسه ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت