المبحث الثاني:
فضل الغيرة على الأعراض
اعلم - رحمك الله - أن الغيرةَ لها فضلٌ كبيرٌ؛ ومن ذلك أنها صفةٌ من صفاتِ الله تعالى. اللهِ الذي خَلَقَ السماواتِ والأرضَ وخلق أهلَهُما وتولَّى أمرَهم وكَتَبَ آثارَهم وأعمالَهم. ففي الحديث عن أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَاتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ» [أخرجه البخاري ومسلم] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما مِن أحدٍ أغيرُ من اللهِ؛ مِن أجْلِ ذلك حَرَّمَ الفواحشَ» [رواه البخاري ومسلم] . وقال - صلى الله عليه وسلم: «يا أُمَةَ محمدٍ! واللهِ ما مِن أحدٍ أغيرُ من اللهِ أن يزنيَ عبدُه، أو تزنيَ أَمَتُه» [رواه البخاري] .
وأهلُ السنةِ يُثبِتون صفةَ الغيرةِ لله تعالى، ويُؤمنون بأن الله تعالى يغارُ حقيقةً، وأن غيرته ليست كغيرةِ المخلوقين، بل غيرةُ الله تليقُ به سبحانه. قال الإمام السيوطي رحمه الله في شرحه لصحيح الإمام مسلم المسمى الديباج: غيرة الله أي أنها مَنْعُه الناسَ من الفواحش وأما ما يُقارنها في حق الناسِ من تغيُّرٍ وانزعاج فإنه مستحيلُ في حقه تعالى. وقال بدر الدين العيني في شرحه لصحيح البخاري (عمدة القاري) : معنى غيرة الله تعالى الزجر عن الفواحش والتحريم لها والمنع منها لأن الغيور هو الذي يزجر عما يغار عليه. وقال الشيخ