الصفحة 7 من 50

عبدالرحمن البراك حفظه الله في تعليقاته على فتح الباري: والغيرة في مثل هذا السياق تتضمن الغضب لانتهاك الحُرمة. إ. هـ

وتتميزُ صفةُ الغيرةِ بكونها من صفات الأنبياء أيضا فقد روى الإمامُ أحمدُ رحمه الله في مسنده عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كان النبيُ داودُ عليه السلام فيه غيرةٌ شديدةٌ وكان إذا خرج أُغلقتِ الأبوابُ فلم يدخلْ على أهلِه أحدٌ حتى يرجع.

وذكر ابنُ قدامةَ في الشرح الكبير أثرًا عن محمد بنِ علي بنِ الحسين أنه قال: كان ابراهيمُ عليه السلام غيورًا وما مِن امرئٍ لا يغار .. إلا منكوسُ القلب.

وها هو خاتَمُ الأنبياءِ محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - قد ضرب أروع الأمثلةِ في الغيرة. فعن سهلٍ بنِ سعدٍ قال: «اطَّلع رَجُلٌ من جُحْرٍ في حُجَرِ النبيِ -صلى الله عليه وسلم - ومع النبيِ -صلى الله عليه وسلم - مُدْرَى يَحُكُ به رأسَه، فقال: لو أعلمُ أنك تنظرُ لطعنتُ به في عينِك، إنما جُعِلَ الاستئذانُ من أجل البصر» [رواه البخاري] . ومن تأمل موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي ذكره ابن كثير في البداية والنهاية فقال: قال ابن هشام: كان أمرُ بني قينقاع أنَّ امرأةً من العربِ قدِمتْ بجَلَبٍ لها فباعتْه بسوقِ بني قَينُقاع وجلستْ إلى صائغٍ هناك منهم فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبتْ فعمِد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوأتُها فضحكوا بها فصاحت فوثب رجلٌ من المسلمين على الصائغ فقتله، وكان يهوديًا فشدتْ اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهلُ المسلم المسلمين على اليهود فأُغضب المسلمون، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع. قال ابن إسحاق: فحاصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزلوا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت