الصفحة 12 من 50

المبحث الثالث:

في نوعي الغيرة

يجبُ أن نعلم أنَّ للغيرة على المحارمِ نوعين فهناك غَيرةٌ ممدوحةٌ محمودةٌ يُحبُها اللهُ. وغيرةٌ مذمومةٌ يكرهُها اللهُ فعن جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ ... فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي رِيبَةٍ وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ الرِّيبَةِ ... الحديث» [أخرجه أحمد وأبو داود، والنسائي، وابن حبان، والبغوي، والطبراني، وأبو نعيم، والبيهقي وحسنه الألباني رحمهم الله]

والريبةُ: هي التُهمةُ والترددُ على مظانِها ..

وبالمثال يتضحُ المقالُ فمن أمثلةِ الغيرةِ المحمودة الغيرةُ على المحارم مِن أنْ يتلبَسِنَّ بشيء من قلةِ الحياء كأن يُخاطبنّ الرجالَ بكل صَفاقةٍ أو بخضوعٍ يُطْمِعُ أهلَ القلوبِ المريضةِ أو يخرُجنّ من البيتِ مُتبرجاتٍ متعطِراتٍ. وكذا الغيرةُ على الموليةِ من التردُدِ على الأسواق بمفردها من غير حاجة سوى التسكُعِ والاستعراضِ. فهذا هو موطنُ الريبةِ ونحو ذلك وفي الجملة فالغيرة المحمودة هي الغيرةُ المعتدلةُ الشرعيةُ التي تجعلُ صاحبَها يحمي محارمَه من الوقوعِ في المنكرِ أو أن يُعتدى عليهن من السفهاء. وفائدتُها أنها تضعُ الرهبةَ في نفس المُغارِ عليه وتُعِينُه على البعدِ عن المعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت