الصفحة 13 من 50

أما التي يكرهُها اللهُ فهي الغيرةُ مِن غَير رِيبةٍ: كأنْ يغارَ الرجلُ على أُمه أنْ ينكحَها زوجُها. أو أنْ يمنعَ بنتَه أو سائرِ محارمِه من الزواجِ؛ غيرةً عليهن أو يغارُ على بناته من صِلَةِ أخْوَالهن أو أعمامِهن سواءً بالنسب أو الرَضاعةِ فيمنَعُهُنَّ من ذلك. أو أن يغار في غير تهمة وهذا أشبهُ ما يكونُ بالوِسواسِ والشك فيَمنعُ زوجتَه من الاتصال بالجوال أو من الخروج من المنزل لحاجة ونحو ذلك وهذه الغيرةُ تُفسِدُ المحبةَ وتُوقعُ العَداوةَ بين المُحِبِ ومحبوبِه.

نعم واللهِ فالغيرةُ المذمومةُ لا تحمي عِرضًا ولا تَغْرِسُ شَرَفًا بل تزرعُ الخيانةَ من حيثُ لا يشعُرُ الرجالُ فكم امرأةٍ وقعتْ في الفاحشة بسبب اتهام الرجل لها، يُوَسْوِسُ لها الشيطانُ أن تعملَ الفاحشة! إذ هي على كلِ حالٍ ُمتهمةٌ, وفي المقابل ذاك الرجلُ المتساهلُ المحسنُ الظنَ دائما المتغافلُ عما يدور حوله يُجَرِؤ مَن تحت يده على المعصيةِ كما هي الحال في الأموال وفي المثل المصري (المال السايب يعلم السرقة) . إذن كِلا طرفي قصدِ الأمورِ ذميمُ والخيرُ كلَ الخير في المتوسط الفطِن. ذكر السيوطيُ رحمه الله في جامعه أنَّ عليَ ابنَ أبي طالبٍ رضي الله عنه قال: (الغيرة غيرتان غيرة حسنة جميلة يُصلِحُ الرجلُ بها أهلَه وغيرةٌ تُدخلُه النارَ) .

وقال ابنُ تيميةَ رحمه الله في كتابه الاستقامة: فالغيرةُ المحبوبةُ هي ما وافقتْ غيرةَ اللهِ تعالى وهذه الغيرةُ هي أنْ تُنْتَهَكَ محارمُ اللهِ وهي أن تُؤتى الفواحشُ الباطنةُ والظاهرةُ ... وغيرةُ العبدِ الخاصةِ هي مِن أنْ يُشاركَه الغيرُ في أهلِه ... ولهذا كانت الغيرةُ الواجبةُ عليه غيرتُه على أهله وأعظمُهم امرأتُه ثم أقاربُه ومَن هو تحت طاعته ... إ. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت