يقول بدرُ الدينِ العينيُ رحمه الله في «عمدة القاري شرح صحيح البخاري» : قال شيخنا: إنَّ ذلك يختلفُ باختلافِ الأشخاصِ؛ فرُبَ رَجُلٍ شديدِ التخيُّلِ فيَظُنُ ما ليس بِرِيبَةٍ ريبةً، ورُبَ رَجُلٍ مُتساهلٍ في ذلك فيَحْمِلُ الرِيبةَ على مَحْمَلٍ يَحسُنُ به ظنُه. إ. هـ
وبعد هذا اعلموا رحمني اللهُ وإياكم أنّ الغيرةَ لا تَنْمُو ويَقْوَى عودُها بالقراءةِ والمواعظِ فقط إنما هذا يفيدُ في تجديدِها في النفسِ وقد يستحثُها مِن بعد فُتُورٍ. وأما الذي يُكْسِبُها ويرعى نُمُوَها في نفوسِ الرجالِ والأبناءِ فالفِطرةُ السليمةُ الصافيةُ ثم التربيةُ الجادةُ والبيئاتُ الطاهرةُ العفيفةُ المحافظةُ. إنَّ طريق السلامةِ لمن يريدُ السلامةَ ... بعد الإيمان بالله وعصمتِه ورحمتِه تبدأُ من البيتِ والبيئةِ. نعم ... فثمَّت بيوتٌ تُظلُها العِفةُ والحِشمةُ وأخرى تَرْزَحُ تحت غُبارِ التساهلِ والمنكر والعياذُ بالله. إن المروءة والعِرضَ لا يَسْلمانِ ولا يُحفظانِ إلا حين يعيشُ الفتى والفتاةُ في بيتٍ محتشمٍ معمورٍ بتعاليمِ الإسلام وآدابِ القرآن قد تزيَّن أهلُه _ نساؤهم ورجالُهم _ بالسِتْرِ والحياءِ. قد انطفأتْ فيه نارُ الشهواتِ إذ لا وَقُود يُوقِدُها كآلاتِ اللهو والزمر وقنوات التفسخ والمجون. وهذا كلُه قائمٌ على قَوامةِ الرجلِ في أُسرته وبيتِه ومتى ضَعُفَ القَوَّامُ فَسَدَتْ الأقوامُ وإذا فسدتْ الأقوامُ خسروا الفضيلةَ وفقدوا العِفةَ وأصبحوا كالمياه في المفازات يَلْغُ فيها كلُ كلبٍ ويُكدرِّها كلُ واردٍ.
فياااا معشرَ المسلمين لنربي أبناءنا مِن صِغَرِهم على الغَيرة على أخواتِهم ثم زوجاتِهم وبناتِهم وعلى سائر مجتمعهم ولْنَئد تلك الظاهرةَ